لمّا قالوا ليس وَقته
السبت أكتوبر 24, 2009 9:48 pm
لمّا قالوا... ليس وَقته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
لقد أنعم الله عز وجل على البشرية بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى كما قال في كتابه العزيز
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(النحل:18)
وهذه النعم نوعان كما قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) لقمان: من الآيه20
منها ما هو ظاهر كعافية الجسد والعقل والأكل والشرب وغيرها, ومنها ما هو باطن كنعمة الإيمان والتوحيد وطمأنينة النفس...
فقد اصطفى الله عز وجل من بين الأمم التي خلقها أمة واحدة جعلها خير الأمم, هي الأمة الإسلامية التي خصصها الله جل جلاله بداية بالدين الإسلامي كما قال
تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة: من الآية3)
وبه قال جل في علاه على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(البقرة:132)
وشرع سبحانه وتعالى هذا الدين للأمة وأمر المسلمين بإقامة شعائره لقوله عز وجل: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا
وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )(الشورى: من الآية13)
فقد أمر بإقامة شعائره من صلاة وزكاة وحج وجهاد وأداء الأمانة والصبر...وغيرها من الشعائر
كما بينها ربنا جل جلاله في قوله (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون(البقرة:177)
وقال تعالى(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(التوبة:71)
وقال عز وجل(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ
الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير) (الحج:78)
ثم ميزها بخصال عديدة تميزت بها عن غيرها من سائر الأمم, أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فقد قال سبحانه وتعالى مخاطبا المسلمين:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110)
وقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)
فكان هذا الأصل من أعظم أصول ديننا الحنيف, بل هو عماد هذا الدين لأن به يتم قمع الفساد من الأرض وصد المخالفين وردع المبتدعين وطمس المميعين والتحذير منهم
وبالتالي يحصل صلاح المجتمع بإذن الله تعالى, فلأهميته قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته للمسلمين:
(إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ،والمهم الذي ابتعث الله له الأنبياء والمرسلين، فلو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وخربت البلاد، وهلك العباد)ا.هـ
فتاوى ورسائل الشيخ
محمد بن ابراهيم آل الشيخ
(18/9/1376هـ)/ج6
ومن خيرة هذه الخصال أن يصطفي الله جل ثناءه طائفة من عباده تعمل على دعوة البشرية الى توحيد الله توحيدا خالصا من الشوائب, وأن تعمل على بناء جيل يفهم الكتاب
والسنة بفهم السلف الصالح ومن ثم العمل على تطبيق هذا الفهم على أرض الواقع لا على طمسه بين طيّات
الكتب, كما قال تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41)
وبهذا كان لا بد من إظهار هذه الفئة بوسيلة أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(كيف بكم بزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس ، فيه غربلة,ويبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم، وأماناتهم، واختلفوا
وكانواهكذا ( وشبك بين أصابعه ) ؟ تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون،وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم)
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4594
خلاصة الدرجة: صحيح
هذه الغربلة التي كانت قاصمة لظهور أهل البدع والمخالفين كما فضحت مؤخرا القطبي صالح الحصين
(عضو هيئة كبار العلماء!).
وقاصمة لظهور المميعين المتسترين بلبوس السلفية, وكانت لنا عيّنة حديثة شاهدناها مؤخرا, كحال علي الحلبي ومريديه.
بل وقاصمة لظهور المتخاذلين, كحال كبيرهم سعد الحصين الذي أرسل فضيلة الشيخ هشام العارف إلى أخيه صالح الحزبي!...لماذا!
والمضحك المبكي أنه لا زال يقول: علي الحلبي سلفي!!!
وكذلك قاصمة لظهور الجبناء الصامتون عن الصدع بكلمة الحق خشية الناس المخالفون
لقوله تعالى:(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسيباً الأحزاب:39)
المخالفين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال:
(لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحقٍ إذا علمه أو شهده أو سمعه).
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 168
خلاصة الدرجة: حسن لغيره
فالعمل على تطبيق هذه المفاهيم يتطلب الجرأة والشجاعة من العالم الرباني أو من طلبة العلمكما قال الشيخ السلفي ابن باز رحمه الله في نصيحته لعلماء المسلمين:
(أما نصيحتي لعلماء المسلمين فهي أن يبينوا للناس الحق بأقوالهم وأعمالهم وأن يدعوا الناس إلى الله بإخلاص وشجاعة, وأن لا يخافوا في ذلك
لومة لائم, لأن عليهم مسئولية عظيمة ولأنهم يعلمون ما لا يعلمه غيرهم)ا.هـ
مجموع فتاوى ومقالات
الشيخ ابن باز رحمه الله
6\62
ومن ثم لما نظرنا الى حال هؤلاء (الساكتين) وجدناهم ينعقون ليل نهار بكلمات لبّسوا بها على طلبة العلم حيث يقولون: "
ليس وقته "!
ليس وقته: إن لم يكن بالأمس واليوم وغدا فمتى يكون؟!
قال الحزبيون في القديم "ليس وقته" فماذا صار حالهم:
الإخوان المفلسون تحالفوا مع الروافض والنصارى, وأطلقوا قاعدة التمييع وهدم إنكار المنكر: يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه...وحدث ولا حرج!
والتحريريين أباحوا الكثير مما حرم الله وعطلوا إنكار المنكر حتى يتعين الخليفة!
وفرقة التبليغ وصل الحال بهم إلى السذاجة, فأصبحوا يرون المنكر ولا يتفهون ببنت شفه من أجل تحقيق السياحة!
أسألك يا سلفي, يا أثري:
أين هي قاعدة "ليس وقته"!
هل قال بها أحمد والشافعي ومالك أم قال بها الثوري والأوزاعي وابن عيينة وو...!أم هي قاعدة "المصلحة تقتضي ذلك", فنضيّع المسلمين ونميّع السلفيين, ونقول
"ليس وقته"! أم هي نقصان العلم والخوف من تطبيقه وعليه ينحصر في أرض الشام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إني رأيتُ كأنّ عمود الكتاب انتُزِع مِن تحت وسادتي, فأتْبعتُه بصري, فإذا هو نورٌ ساطعٌ, عُمِد به إلى الشام, ألا وإنّ الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام)
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3092
خلاصة الدرجة: صحيح
وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(والنبي صلى الله عليه وسلم ميَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر, فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع
الكثرة والقوة، وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام، فإن الحجاز التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها: العلم والإيمان والنصر
والجهاد، وكذلك اليمن والعراق والمشرق. وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان ومن يقاتل عليه منصوراً مؤيداً في كل وقت)
مجموع
الفتاوى(449/4)
بانتظار الإجابة...!
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
منقول
http://vb.alaqsasalafi.com/showthread.php?t=1774
- الصقرالمقنعالصقرالمقنع
- عدد المشاركات : 7031
العمر : 39
أوسمة التميز :
تاريخ التسجيل : 14/12/2008
رد: لمّا قالوا ليس وَقته
الأحد أكتوبر 25, 2009 9:52 am
مشكور اخي علي موضوعك الرائع
نعم يجب كسر شوكة المتخاذلين و المتامرين
وفضح أساليبهم في كل الاوقات
نعم يجب كسر شوكة المتخاذلين و المتامرين
وفضح أساليبهم في كل الاوقات
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى